Wednesday, December 13, 2017
منصور شاشاتى
انطوان معوض
عبد السلام الزغبيى
زكرى العزابى
مقالات وتحليلات
الاخبار > مناسبات عامة > لا بهجة في غزّة والعراق

لا بهجة في غزّة والعراق

نشرت بواسطة admin on 2010/12/28 (1696 عدد القراءات)

غزة ــ الأخبار قيس صفدي
لم يترك نبيل، وهو فلسطيني مسيحي مقيم في غزة، باباً إلّا طرقه للتوجه إلى مهد المسيح في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، لمشاركة أقرانه من مسيحيي العالم في احتفالات أعياد الميلاد. وبعد نحو ثلاثة أسابيع من الانتظار للحصول على تصريح من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يسمح له بمغادرة غزة إلى بيت لحم عبر معبر بيت حانون «إيرز» العسكري، كانت صدمة نبيل شديدة بمنعه من السفر من دون تبرير. ويقول نبيل (50 عاماً)، وهو موظف حكومي في السلطة الفلسطينية، إنّ آماله تحطّمت بفعل القيود الشديدة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الفلسطينيين في غزة، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين.
وبكثير من الحسرة والمرارة، يشير نبيل إلى أن آلاف المسيحيين في أنحاء العالم تمكنوا من الاحتفال بأعياد الميلاد في مهد المسيح، والاستمتاع بطقوسها الجميلة، «بينما الفلسطيني المسيحي في غزة ليس بإمكانه الانتقال كيلومترات قليلة بسبب الحصار والإجراءات الإسرائيلية».
ومن بين نحو ألفَي مسيحي يقطنون غزة، لا تسمح سلطات الدولة العبرية، منذ أربعة أعوام، سوى لمئتي شخص أو ثلاثمئة بأقصى حد بالانتقال إلى بيت لحم ليلة الميلاد. ويشرح نبيل الوضع بالقول «نتقدم بطلب للسلطات الإسرائيلية قبل الاحتفالات بثلاثة أسابيع، وننتظر الرد حتى قُبيل الاحتفالات بيوم أو يومين، وهو ما يمثّل ضغطاً نفسياً لا يُطاق». وتمنع السلطات من هم فوق سن الـ 16 عاماً ودون الـ 35 من الحصول على تصريح للسفر، الأمر الذي يدفع البعض، ممّن بإمكانهم السفر وتنطبق عليهم الشروط المجحفة للاحتلال، إلى الامتناع عن السفر بسبب عدم تمكنهم من اصطحاب بقية أفراد العائلة.
وتؤكد مصادر كنسية في غزة أنّ معظم الطلبات التي قدمها إلى سلطات الاحتلال مواطنون مسيحيون في غزة تحت سن 35 عاماً، بما فيها طلبات لنساء وأطفال، رُفضت من دون إبداء الأسباب، نافية بذلك ما أوردته وسائل إعلام عبرية بأنه سيُسمح لكل مسيحيي غزة بالمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم.
الحسرة في قلب نبيل وغيره من المسيحيين كانت مضاعفة، بسبب الأوضاع الصعبة في قطاعهم، ولعدم تمكّنهم كذلك من إقامة احتفالات تعوّضهم حرمان الوصول إلى مهد المسيح.
وعادةً ما تقتصر احتفالات الأقلية المسيحية في غزة على الطقوس الدينية والزيارات العائلية، مع تشتت معظم العائلات بين قطاع غزة وخارجه، إضافةً إلى عدم تمكّن الكثيرين من السفر إلى بيت لحم. ولم يخفِ نبيل تكدُّر بهجة الاحتفالات المسيحية والإسلامية على حد سواء، تأثراً بسلبيات الحصار والانقسام الداخلي، وما أفرزاه من تداعيات غير محمودة على النسيج المجتمعي الغزاوي، لافتاً إلى ما أصاب المناسبات المتعددة من تراجع في حضورها وجمالياتها في القطاع المحاصَر.
ويقول في هذا السياق، إنه «منذ أربع سنوات، (أي منذ السيطرة العسكرية لحركة حماس على غزة)، لم تزهُ شجرة عيد الميلاد بالإضاءة المعهودة في ميدان الجندي المجهول وسط غزة، كما لم تعد الشوارع الرئيسة في المدينة تتزيّن بالأضواء مع اقتراب أعياد الميلاد».
وذكّر بأنّ مسيحيّي غزّة لا تعيقهم الأعباء المادية بقدر عدم توافر البيئة المناسبة للشعور ببهجة الاحتفالات، علماً أنّ معظم المسيحيين في غزة يعملون في إدارة مؤسسات مجتمعية، وموظفين، وكثير منهم يعملون في التجارة، وخصوصاً تجارة الذهب، كما أنهم يديرون حضانات أطفال ومدارس تُعدّ الأفضل من حيث مستوى التعليم.
ويلفت إلى أن الاحتفالات في غزة، منذ 2007، تقتصر على الحد الأدنى من الطقوس المقصورة على الكنيسة والمنازل، «لكن بهجة الاحتفالات في الضفة تختلف، حيث أجواء الحرية تطغى على كل الجوانب». ويستدل على ذلك بأنّ اقتناء النبيذ الذي يعد من أهم مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد، «محظور في غزة، ويمنع استجلابه حتى في الاحتفالات الدينية، رغم احترام القانون الفلسطيني لحريات أصبحت تنتهك دونما اعتبار للاختلافات الدينية».
بدوره، رأى مدير العلاقات العامة في مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية العربية في غزة، كامل عيّاد، أنّ شعائر العيد في القطاع اقتصرت على الصلوات في الكنيسة وزيارة الأهل فقط، وذكّر بأنّ مسيحيي غزة «يحبّون قضاء أيام أعياد الميلاد في مدينة المسيح»، مشدّداً على أنّ الأقلية المسيحية في غزة «لا تشعر بأجواء العيد كما يشعر المسلمون بمناسباتهم الدينية».

العراق: كردستان أكثر أمناً
منذ ما قبل الاعتداء الكبير الذي استهدف مسيحيي العراق في كاتدرائية سيدة النجاة البغدادية، في 31 تشرين الأول الماضي، وجد هؤلاء في إقليم كردستان ملجأً أكثر أمناً لهم، وخصوصاً في ظل التهديدات المستمرّة للأصوليين، وتسلُّم أحزاب دينية شيعية متشددة زمام الحكم في العراق المحتل. وتُرجمَت دعوات رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني ورئيس الجمهورية جلال الطالباني للمسيحيين بالتوجه إلى إقليمهما، آذاناً صاغية، إذ باتت بلدة عينكاوة الكردية تحتضن وحدها نحو 140 عائلة مسيحية، بينما كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأسبوع الماضي، أن نحو ألف أسرة مسيحية نزحت إلى إقليم كردستان في الفترة الأخيرة.
وتغصّ كنيسة مار يوسف الواقعة في عينكاوة، هذه الأيام، بالمؤمنين الفارين من بغداد وكركوك والموصل، رغم أنهم يؤكدون نيتهم العودة قريباً إلى ديارهم. وقالت زينا غانم «نرجع إلى الموصل معززين ومكرمين كما كنا في السابق، لمَ لا؟ نرجع ونعود مرتاحين». وقال أبو دريد، الذي فر من بغداد الى ناحية عينكاوة حيث كنيسة مار يوسف، «نحن كعراقيين أساسيّون في العراق من قبل عشرات وآلاف السنين في هذا البلد. لا أعرف لماذا يهجّروننا. أنا رب عائلة ولدي ستة أولاد كلهم تركوا مدارسهم، والحكومة لا تساندنا ولا أحد يساندنا». أما بالنسبة إلى المسيحيّين الذين لم يهجروا مدنهم بعد، لا إلى الخارج ولا إلى كردستان، فقد انقسموا إلى جزءين: قسم منهم فضّل مواصلة حداده على الضحايا الـ 52 لمجزرة سيدة النجاة، عبر إلغاء احتفالات عيد الميلاد، وجزء آخر قرر تحدّي «الأعداء» وإقامة قداس كبير في الكاتدرائية المستهدفة، فيما كان نحو 150، معظمهم عراقيّون، يصلّون في الكنيسة الكلدانية بباريس على نية الناجين من المجزرة، الذين نُقلوا إلى فرنسا للعلاج.
(رويترز، أ ف ب)
العدد 1301 الثلاثاء 28 كانون الأول 2010

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة تكريم الملحق الثقافي المصري الدكتور طارق رضوان السفارة السودانية بأثينا تحتفل بعيد الاستقلال المقالة السابقة
تقييم 0.00/5
تقييم: 0.0/5 (0 تصويت)
التصويتات غير متاحة!
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

ألبومات الصور

المستجدات
DSCI0174.JPG
2010/12/20 17:30
admin
DSCI0173.JPG
2010/12/20 17:30
admin
DSCI0172.JPG
2010/12/20 17:30
admin
DSCI0171.JPG
2010/12/20 17:30
admin

الأكثر ارسالا
DSCI0174.JPG
10 مره
DSCI0172.JPG
9 مره
DSCI0173.JPG
8 مره
DSC02396.JPG
4 مره

الأكثر مشاهدة
DSCI0173.JPG
13909 مشاهدة
DSCI0172.JPG
13545 مشاهدة
DSC01963.JPG
3946 مشاهدة
DSCI0171.JPG
3929 مشاهدة